علي أصغر مرواريد

348

الينابيع الفقهية

السلف : إن الله حرم بهذه الآية المسكر ، ثم حرم القليل والكثير منه في المائدة ، كما ذكر هنا بعض أحكام الطهارة وبينها في المائدة . ومعنى : لا تقربوا الصلاة ، لا تصلوا ، و " لا تقرب الشئ " أبلغ في النهي من " لا تفعله " . وقد ذكرنا أن قوله : وأنتم سكارى ، جملة من مبتدأ وخبر في موضع الحال ، لأنه لم ينههم عن الصلاة مطلقا ، إنما نهاهم عن السكر الذي لا يفهم معه القول ، أي إذا كنتم بهذه الحالة فلا تصلوا ، والمراد تجنبوا الصلاة في هذه الحالة . وقوله : حتى تعلموا ما تقولون ، غاية للحال التي نهي عن الصلاة فيها ، فكأنه قال : لكن إذا كنتم من السكر في حد تعلمون معه معنى ما تقرأون في صلاتكم أو لفظه فصلوا . وقد بينا أن قوله " ولا جنبا " إنما نصب على الحال عطفا على محل " وأنتم سكارى " ، أي لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد لا مجتازين في حال السكر ولا مجتازين في حال الجنابة ، وهو قول أبي جعفر ع ، وحذف لدلالة الكلام عليه وهو الأقوى ، لأنه تعالى بين حكم الجنابة في آخر هذه الآية إذا عدم الماء ، فلو حملناه على ذلك لكان تكرارا ، وإنما أراد أن يبين حكم الجنب في دخول المساجد في أول الآية ، وحكمه إذا أراد الصلاة مع عدم الماء في آخرها . وبهذه الآية وبالآية التي تقدم ذكرها من المائدة يستدل على تحريم الخمسة الأشياء على الجنب على ما ذكرناه . فصل : وقوله " أو لمستم " المراد بالقراءتين في الآيتين الجماع ، واختاره أبو حنيفة أيضا ، ألا ترى إلى قوله : ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم ، خصص باليد لئلا يلتبس بالوجه الآخر . وكل موضع ذكر الله تعالى المماسة أراد به الجماع ، كقوله : من قبل أن يتماسا ، وكذلك الملامسة . وقال بعضهم : من قرأ بلا ألف أراد اللمس باليد وغيرها مما دون الجماع ، واختاره الشافعي . والصحيح هو الأول .